حلقة راديو أسبوعية: المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية || جلسة حوارية: مشاكل الشباب وآثارها على التنمية || لقاء شبابي: الفساد وتداعياته علي المجتمع || حلقة راديو: وسائل الإعلام ودورها في تنمية الثقافة الشبابية || ورشة عمل: طلبة الثانوية ومأزق التخصص الجامعي ||

 
 

مؤسسة صـــوت المجتمع
مؤسسة صـــوت المجتمع
المدرسين و مفاهيم الديمقراطية والحكم الصالح

                                                                 مؤيد الجديلي 

منشط برنامج ما بعد المدرسة

                                                                                  مؤسسة صوت المجتمع 

  

إن المقدار الذي ُتبنى عليه تجارب المجتمعات في تشكلها هو ذلك الذي ُيظهِر فيه الفرد قدرته على التعلم واكتساب المهارات ، فلكي تصبح فرداً في مجتمع عليك أن تتقن أولاً لغة التعايش ضمن إطار من الحقوق والواجبات،ُتراعى فيها المصالح المجتمعية الكلية المبتعدة عن الرغبات والقناعات الشخصية المتفردة،لهذا وُجد التعلم كنواة للتطور والتنوع في أركان المجتمعات كافة،فأُفردت له المؤسسات المتنوعة الأهداف والخواص ضمن نهج تعليمي موحد غايته بناء مجتمع مدني ديمقراطي تتعز به الثقافة وينمو به الاقتصاد لينتج سياسة ديمقراطية أساسها الحقوق الإنسانية في التعبير عن المجتمع .

 

كوجهة نظر يعتبر هذا الطرح هو بمثابة المفهوم الكلاسيكي للتعلم،والذي أخذ بالتطور شيئا فشيئا إلا أن أصبح في يومنا هذا حيث الوزارات المتخصصة للتربية والتعليم في آن واحد ضمن خطط وبرامج متنوعة الأساليب والمناهج لا تنحصر في المعنى المجرد للتعليم،وإنما بشمولية تتزواج فيها التربية على التعلم الصحيح .

 

لذلك نرى أن التعليم هو مرآة المجتمع "فمقدار المجتمع هو بمقدار ما يتقنه من تعلم،وبما أننا ُنقر بالأهمية البالغة للتعليم فلابد من التذكر للقائمين على هذه المؤسسة،الأشخاص الذين حملوا ويحملون على عاتقهم تلك المهمات المنوطة بهم، من تعزيز للقيم والمفاهيم التعليمية الشخصية والمجتمعية على حد سواء،هؤلاء الأشخاص الذين نتعارف عليهم بوصفهم الطاقم التعليمي بما يتكون من  "مدرسين ومدراء،مفتشين ومراقبين" والعديد ممن لا يسعفني الذكر لوصفهم،ولكن ما لا يمكن أن نهمله أو حتى نغيبه عن أذهاننا هو مقدار الأهمية التي تتشكل على عاتق الطاقم التعليمي بكامله،ابتداءً من المدراء في وضع الخطط وصولاً إلى المدرسين في التنفيذ،وبما أننا لسنا بصدد التعريج على الخطط بقدر ما نحن نركز على المنفذين للمخططات التعليمية وهم المدرسين،تلك الشريحة التي تعمل على أرض الواقع،فتواجه الصعوبات تارة،وتحقق الإنجازات تارة أخرى،وكما نعرف فإن للمعلم دور أسمى من أن يكون الملقن لمادته التعليمية، بل للمدرس أدوار محورية بالغة الأهمية من غرس وتعزيز للقيم والمفاهيم الصحيحة مع مراعاة تنوع الأساليب فيها،فقد يتطلب منه أحيانا التعامل مع بعض المفاهيم المغلوطة بهدف الوصول إلى التصحيح لها مع الطلاب،وفي حالة التعزيز لمفاهيم الديمقراطية والحكم الصالح،فإننا ندرك أن مثل هذه المهمة هي ليست كأن نجمع الأزهار في الحديقة،بل هي مهمة تحتاج لدرجة عالية من الإتقان والتحمل في غرسها مع أجيالنا الصاعدة،خاصة في مجتمعنا الفلسطيني "مجتمع الديمقراطية الحاضرة الغائبة"، ولكن هذا لا ينفي دور المدرس الهام والرئيسي في تعزيز وغرس قيم الديمقراطية وما يشملها من ميزات للحكم الصالح،ولعل مفتاح البداية لتعزيز هذا السلوك هو أن يكون المدرس مؤمن حقاً للقيمة الحقيقية في هذه القيم،حيث الأثر الذي سينعكس إيجابا على سلوكه بالتعامل مع الطلاب وفق ما تملي عليه قواعد ممارسة الديمقراطية الحقة،فلا يعقل أن تعمل على غرس قيم ومفاهيم مع الطلاب وأنت لا تمارسها بطبيعتك الحياتية،  فالطلاب هم شريحة مهيأة لاستقبال وتعلم ما هو جديد شرط أن يتحقق فيه عامل الإقناع،وهذا ما على المدرس أن يراعيه جيدأً أثناه عمله،خاصة وأن طلاب الجيل المعاصر هم ليسوا بالطلاب الذين ينظرون إلى المدرس نظرة الأُلوهية في التصديق أو الاقتناع،لذلك على المدرس أن ينحى باتجاه القيم الديمقراطية في التعامل والتفاعل معهم حتى في صغائر الأمور،فالديمقراطية هي أسلوب ممارسة أكثر من كونها مادة تعلمية.

كما أن على المدرس الدور في التنويع بأساليبه ومنهجية عمله،لا أن ينحصر وفق أسلوب محدد،قد ينسجم معه البعض أو يمل منه البعض الآخر،فالتنوع هو سمة أساسية من سمات النظم الديمقراطية والحكم الصالح،وإذا ما تم اعتمادها مع الطلاب منذ المراحل الأولى فإننا نضمن أن تُصقل فيهم هذه الرؤية لتنعكس على نطاق تفكيرهم وقياسهم للمتغيرات المحيطة بهم،كذلك على المدرس أن لا يكتفي بقدر ما يمتلك من المعرفة،فعليه أن يبحث ليطور من قدراته وإمكاناته في مختلف الأساليب "بحثية وتدريبية" ليحقق الإثراء والتوضيح في كم المعلومات والممارسات المراد إيصالها للطالب،وللمدرسين جمعياً أن يمارسوا عملهم في إطار عمل الفريق الواحد لما له من أهمية في تبادل الخبرات وترك الانطباع الجيد لدى الطلاب وهذا ما سيترك الأثر الإيجابي لديهم في تعزيز مفهوم العمل الجماعي وما يتشعبه من ميزات تعزز وتؤسس للممارسات الديمقراطية  ً .

 

في مجمل هذا الإيجاز أتمنى أن يجد المدرسين في أنفسهم طول النفس والتحمل لما سيواجهون من مصاعب تتطلب وقفة جماعية للمجتمع بأسره جنباً إلى جنب وصولاُ إلى ما نبحث عنه لأجيالنا من سلم أهلي فحكم صالح متوج بالمفاهيم والممارسات الديمقراطية .

                               


 
 

جميع الحقوق محفوظه ©2007 لمؤسسة صوت المجتمع

 
  Powered by Iteam.ps® www.iteam.ps