شاكر الحسنات
في الحديث عن الحكم الصالح والديمقراطية ربما ننظر بعين الحسد إلي التجربة التاريخية لشعوب أوروبا في تناول الديمقراطية وممارساتها في شتى مجالات الحياة مما انعكس إيجابا على جودة هذه العملية , فنحن ننظر إلي الجانب البنائي الايجابي الناتج عنها ونتغنى بها لموضوع للتناول والتداول متجاهلين كيف نجحت أوروبا في بناء نفسها مدنيا لإبعاد نتائج الحرب العالمية الثانية للوصول إلى جعل الديمقراطية قيمة واتجاه اجتماعي مدني يسبق العملية الديمقراطية والذي جعل هذه الشعوب تؤمن إيمانا بهذه القيمة إحدى قيم الحداثة والعصرية وصولا للديمقراطية فإذا تناولنا هذه المسالة من منطلق البناء المدني للمجتمع نتوقف عند الطرق الأنجع لبناء أجيال أكثر تفهما لتناول هذا الموضوع وتأثيره على بناء المجتمع مما ينعكس إيجابا على البناء الاجتماعي الذي يؤثر على شكل وطبيعة النظام الاجتماعي والسياسي الذي تطمح له الغالبية وكيف يمكن بناء أجيال تؤمن بالحوار بين نفسها والأخر وإيمان آخر بالديمقراطية كمدخل واسع لنظام حكم صالح يجعل من الفرد والمواطن محط سياسات واستراتيجيات بناء الدولة ولكن بمغاير عن تجربتنا الديمقراطية عام 2006م.
إذا ظن البعض أن شعبنا بعملية ديمقراطية أنتجت ما أنتجت بناء على نتائج انتخابات نزيهة اعتقد أنها ليست عملية ديمقراطية كقيمة اجتماعية تتوفر بها شروط الديمقراطية حيث مثلت هذه التجربة متطلب لحل نزاع سياسي كان المخرج الوحيد لها عملية ديمقراطية مدنية ولكن الجميع تعامل معها مرحلة انتقال من وضع إلى وضع آخر.
إذا كيف يمكن تغيير من مفاهيمها لهذه العملية والاشتراطات التي يمكن توفيرها لتحقيق نجاحات عبرها ؟
اعتقد ذلك إذا أصبحت جزء لا يتجزأ من الفكر الاجتماعي السياسي الفلسطيني وهذا يتطلب جهود الجميع بدءا من مقعد الدراسة و من يديره وصولا إلى الأحزاب والتنظيمات التي يعتمد البعض في بنائه التنظيمي على عمليات ديمقراطية ربما بمعايير حزبية ترتبط بتطلعاتهم كلا حسب ما يرى .
اعتقد أن بناء جيل يؤمن بالمجتمع المدني وتجلياته يحتاج إلي إعادة بناء فكرية تربوية مما يصنع منه أداة للمشاركة والتغيير وقيمة ثمينة تجعل منه مواطن يؤمن بالحكم الصالح بعيدا عن ثقافة العنف والتطرف ولهذا لا يكون سهلا يمكن ملاحظته أو الشعور به على المدى القريب حيث الموروث العائلي والتعليم التقليدي وعوامل عدة أخرى .
إذا توقفنا أمام مؤسسات المجتمع التي يمكن استخدامها لتعزيز قيم الديمقراطية والحكم الصالح يمكن التوقف أمام المدرسة كمجتمع واسع وكبير يحتضن الجيل تلوى الآخر حيث تفيد هذه المؤسسة إلي أي تجارب تربوية يمكن استخدامها كأداة للتعزيز.
يعتبر النظام التربوي الفلسطيني نظاما تقليديا في التعلم يفتقد إلى أدنى مقومات العصرية في التعليم حيث مازال يمارس التقليد ألتعلمي المرتبط بسياسة التلقين والإلقاء والذي خلق مساحة واسعة بين الطلبة والمدرسين وحال دون فتح مساحة حوارية بين الطلاب والمدرسين مما كرس ثقافة الخوف والتردد بين جيل يمكن الاعتماد عليه مجتمعيا
لذلك الكادر التربوي الفلسطيني يحتاج إلى تدريب وتمكين ليستطيع تكريس المفاهيم المدنية بين أجيال الطلبة من خلال البرامج أللمنهجية باعتبار المدرسة بكل مراحلها ركيزة بنائية قادرة على التشكيل والتغيير بين قطاع الطلاب واعتماد نظريات أكثر حداثة تسرع من نشر هذه القيم حتى نضمن تكريس هذه القيم بين الأجيال القادمة بإقامة حوار دائم بين المتخصصين وإدارات المدارس والهيئات التعليمية .