نظمت مؤسسة صوت المجتمع بالتعاون مع مركز النشاط النسائي دير البلح ورشة عمل بعنوان " الطلاق وأثاره النفسية على المرأة " وذلك يوم الخميس الموافق 6/5/2010م بحضور الأخصائية النفسية منى أبو جري من مركز النشاط النسائي البريج وبحضور عدد من السيدات حيث إستهلت الأخصائية النفسية منى أبو جري حديثها بقولها بأنه طفت في الآونة الأخيرة في الأراضي الفلسطينية ظاهرة الطلاق حيث سجلت ارتفاعاً عن معدلها مقارنة بالسنوات الماضية،رغم أن فلسطين من أقل الدول العربية نسبة في الطلاق. الأسباب متنوعة ومتباينة أجملتها منى أبو جري في حديثها في الزواج المبكر والتفاوت العمري بين الزوجين بالإضافة إلى اختلاف المستوى التعليمي أو الاجتماعي أو الاقتصادي ما يثمر عدم قدرة الزوجين على التكيف في العلاقة الزوجية، بالاضافة الى الضعف الجنسي لإحدى الزوجين وعدم قدرة أحدهما على الإنجاب وما يصاحب هذا الموضوع من تدخلات خارجية من الأسرة.
وأكدت أبو جري أن تأثير العادات الاجتماعية السائدة سبباً في وقوع الطلاق حيث الاعتماد على الطريقة التقليدية في تزويج الأبناء فلا يكون الشاب حرا باختيار شريكة حياته بالإضافة إلى الزواج المبكر لكل من الفتى والفتاة وعدم قدرة الأزواج على التكيف وفقاً لثقافة الفصل وتأثير التدخلات العائلية في حياة الأزواج ما يثمر مشكلات تؤدي إلى فصال حتمي خاصة إذا ما كان الزوجان مجبرين على العيش في كنف الأسرة نتيجة عدم قدرة الزوج على توفير مسكن مستقل، ولفتت أبو جري أن أسباب الطلاق مجتمعة جاءت كنتيجة حتمية لحالة التدهور الملموس الذي يشهده المجتمع الفلسطيني على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية بالإضافة إلى الوضع المتردي للأسرة الذي غالباً ما يؤدي الى تفككها وانهيارها.
من ناحية أخرى لفتت أبو جري خلال اللقاء أن الطلاق بمثابة أداة تسلطية ضد المرأة، توقعها تحت طائلة العنف العائلي والمجتمعي تهدف إلى احتواء مخاطر الطالق وتعطيل طاقاتها وتقيد حريتها وتهديد حياتها، معتبرة الطلاق خيار سلبي لما يتركه من آثار تدميرية على المرأة المطلقة من حيث عدم توافر الحماية القانونية والاجتماعية لها بالإضافة إلى تأثيراته السوداوية على الأبناء ومستقبلهم القاتم، لافتة أن المخاطر التي تنتج عن الطلاق لا تؤثر فقط على حالة النزاع بين عائلتي المطلقين وإنما يمتد تأثيرها على المرأة المطلقة والأبناء الذين يحرمون من الاستقرار العائلي بينما تحاصر المرأة المطلقة بنظرة قاتمة محفوفة بالشك واللوم والريبة وأحياناً الاحتقار لأنها في نظر المجتمع سبب مشكلة جديدة في بيت أسرتها.